السبت، 18 يناير، 2014

هكذا أجدني !


وقف أمامي طفل صغير يتأمل وجهي وجسدي الهزيل ،يسألني وانا في كامل غيمة السذاجة أرد على استفزازه : "أين العضلات" ثم مرت سناء الضخمة وقبل ان انطق قال متهكما: ماذا لو كانت زوجتك ؟ ... فتحت عيني لأجدني في حفل زفاف والزغاريد تكاد تفجر طبلة أذني ،نظرت الى نفسي فوجدتني محمولا بين ذراعي شخص ما ،التفتت فإذا بالصدمة ؛سناء الضخمة بشفتيها الغليظتين وبشاربها الظاهر وما كل تلك الشحوم ،منذ متى وافقت عليها زوجة، منذ متى تخيلتها في منامي حتى اعاقب ؟!
فَتحَت باب الغرفة ،اجل غرفة النوم ،رمتني على السرير وقالت بصوت تبكي له التماسيح : الليلة ليلتنا ... سأمزقك اربا يا خبيبي! ،اتجهت للحمام لتعود راكظة بعد ثواني بملابس حمراء وارتمت تاركتا إياي اصرخ تحت أطنان وزنها الغير الطبيعي ،تمنيت لحظتها ان اكون في مباراة كاتش بدل هذا الموقف الذي لا أحسد عليه ...
أصوات جماهير من كل حدب وصوب ولافتات مرفوعة مكتوب عليها اسمي وبينما الاندهاش باد علي تلقيت ضربة على فكي فارتميت بعيدا ... ما ان التفتت حتى وجدتني اختنق بمقصلة لاعبي المفضل "جون سينا"، أمسكت بالحبال فتركني اتنفس الصعداء ... التفتت للجمهور الغاضب السعيد فطن رنين الجرس لأجدني مرة اخرى منبطحا أرضا بعد ان صدمني قطار سينا فرأيته يصعد الحبال تهيئا للقفز لتكسير ما تبقى من عظامي .. هي النهاية ! ما العمل ؟ لن يجدي الهروب ولا الشجاعة امام العملاق ،لن انجوا!!
فتمنيت شيئا تبادر لذهني ساعتها لا استحضره الان ...
انا في الهواء ... معلق ،لا !! اني أطير ،لباسي عسكري ،كثيرون حولي معلقين كالبالونات وطائرات وانفجارات ... اجل اني في حرب ،نزلت مظلتي الغبية على شجرة صغيرة للصبار ،لا جسد لي لأحس بالشوك ولا احساس بالرصاص الذي يخترقني، تسقط قذيفة بجواري انظر اليها باندهاش كالأبله فيحتويني الانفجار وتلاشيت
ببساطة دونما ان اطلق رصاصة ... فمتت  !!!
او هكذا ظننت ... اجل لقد نجوت بشكل ما لا يحدث الا في الروايات والأحلام ... كنت معلقاً في أنابيب كثيرة ،امتص منها وتمتص مني ،لم اراني ولم احسني ! فتمنيت أمنية لربما افلح ...
واجلس تحت شجرة التين ،نمل احمر يتسلقها وبضع حلزونات تلتصق بالجذع ، جو غائم وأمامي قطيع مختلط من معز وغنم ؛ قطيعي طبعا !
بجانبي قطعة حشيش وآلة "السبسي " التقليدية العجيبة وبضعة اوراق "للفتخ" وإبريق شاي يحط عليه "جبح" من الذباب الكبير الحجم وبجانبه كأس ملأى نصفه بشاي احمر داكن اللون ،ارتشفته فمزقت امعائي مرارته ... نهضت انفض الغبار من تلابيب اهدامي الممزقة ، احاول تذكر شيء ... ذهني فارغ ،قاطع صوت القطيع شرودي ،يصرخ "يبعبع" ثغاء الخطر هذا ،ادركت اني احمل بندقية وبشكل فطري صوبت واطلقت على سرب الثعالب او اي تكن ،اعبئ وأطلق ومات الكثير او هكذا ظننت ،تفقدت فوجدت ان من مات مجرد خروف صغير لم يسلم من عضات الجموع المفترسة الجائعة ،غالبته شهقات الموت وقبل ان يسلم روحه كنت قد أطلقت عليه رصاصة الرحمة بخنجر يلازمني دوما ... فيما بعد جعلت منه وجبة دسمة استمتعت بها لأيام ... وهكذا هي حياة الراعي !


قطعة ورق من السنة الفارطة اكملها لتوي قبل نشرها ... نصف من الماضي ونصف من الحاضر اضافة لقليل من التنقيح

شرح:
السبسي : كلمة باللهجة المغربية اما بالمشرقية فتعني المدواخ
الفتخ: عملية ادماج ورق خاص مع التبغ في لفافة لأجل الانتشاء 

التعليقات
9 التعليقات

9 التعليقات :

  1. " بجانبي قطعة حشيش وآلة "السبسي " التقليدية العجيبة وبضعة اوراق "للفتخ" وإبريق شاي يحط عليه "جبح" من الذباب الكبير الحجم "

    :D

    ردحذف

  2. جزاكم الله خيرا
    عرب كول مدير موقع

    ردحذف
  3. المدونه حلوه موووووت اتمنى لكم التوفيق ، ولكم مني أجمل تحية

    ردحذف
  4. احلى سينما | احدث الافلام العربية والاجنبية والكارتون والمصارعة - شات ودردشة

    http://a7lacinema.com

    ردحذف