‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 6 يوليو 2014

حكاية دبور

تصوير البطة

والتصقت بجذعي على السقف المشرع على الشارع حيث الناس منشغلون ،يمشون ببطيء في سرعة مذهلة ،أناس لا يلمحونني ولا يأبهون لي !
في الصبيحة اقضي وقتي ساكنا جامدا ثم أطير بعد الظهيرة وأعود "اتسركل" في خليتي ... بيتي الذي بنيته لأجلك ،لأجل أن أنعم بقليل من قمرك ،من بريقك.
جلست أياما ناسكا أراقبك ،نسيت هدفي في الحياة وسُلبت من نفسي .. أراقب نهوضك ،سقوطك وتحركاتك. يفصل بيننا باب زجاجي فقط ،لم أرى منك قط نظرة محبة,
المحك أحيانا تنظرين لي بعين الشك ،بعيون جافة خائفة ... أراقبك تراقصين البض ،تداعبينه وتحتضنينه وتقبلينه فأصاب بنوبة غيرة ،فأطير مبتعداً !!
أصبحت اكره كرة الصوف تلك وكنت انتظر بشوق خروجه للقاء شمس الصباح فأنزل عليه لكن أخاف غضبك علي ،يلمحني فيواجهني بعيونه السماويتين ،يبتسم لي فيحس بغضبي ويقفز عائدا للداخل .. يتركني في بركاني الثائر أدور في خليتي وأجذب سندس من قدميه واحلق به بعيدا وارميه في اللامكان انتقاما !!
وأعود فأجدها بأبهى حلة وكأن لنا موعدا حددناه مسبقا ،المحها تخرج هاتفها وتلتقط لي صورة ،تداعب خصلاتها فيرتجف جفني وكياني !!
كم أنا وسيم، كم أنا سعيد ،لقد بدأت تهتم لي.. تحبني ,,, ياي لديها صورتي !
بدأت الظهور ،امشي مستعرضا فألمحها زادت جمالا وضوء هاتفها يترك عيناها تلمعان لي أنا فقط ... تكتب في هاتفها وتبتسم ثم تغيرت ملامحها فجأت ،رأيتها تلتفت صوب الأرنب ثم إلي وإلى جهة أخرى لا أرى فيها غير مكنسة !!
لا افهم !
أحاول التباهي فأطير بعيدا مستعرضا سعادتي فأسمع خلفي صرختها الشبيهة بالمواء ،صرخة مكتومة .. أدور في السما كزوبعة ,, ارتفع وانخفض عائدا وتختفي في الداخل ,,, أطير فرحاً ,, المح خليتي ملقاة أرضاً ... ارتجف.. انظر لعيونها النادمة واغفر لها ... أطير مسامحا واراها بعيون منتصرة ،تبتسم وتحتضن كرة الصوف البيضاء الشبيهة بلون جسدها وتقبلها بحنان مفرط كطفلة بريئة ،أطير بلا عودة فلا مجال لعودتي لحب الطرف الواحد لحب فيه انتصارها وانهزامي,

السبت، 18 يناير 2014

هكذا أجدني !


وقف أمامي طفل صغير يتأمل وجهي وجسدي الهزيل ،يسألني وانا في كامل غيمة السذاجة أرد على استفزازه : "أين العضلات" ثم مرت سناء الضخمة وقبل ان انطق قال متهكما: ماذا لو كانت زوجتك ؟ ... فتحت عيني لأجدني في حفل زفاف والزغاريد تكاد تفجر طبلة أذني ،نظرت الى نفسي فوجدتني محمولا بين ذراعي شخص ما ،التفتت فإذا بالصدمة ؛سناء الضخمة بشفتيها الغليظتين وبشاربها الظاهر وما كل تلك الشحوم ،منذ متى وافقت عليها زوجة، منذ متى تخيلتها في منامي حتى اعاقب ؟!
فَتحَت باب الغرفة ،اجل غرفة النوم ،رمتني على السرير وقالت بصوت تبكي له التماسيح : الليلة ليلتنا ... سأمزقك اربا يا خبيبي! ،اتجهت للحمام لتعود راكظة بعد ثواني بملابس حمراء وارتمت تاركتا إياي اصرخ تحت أطنان وزنها الغير الطبيعي ،تمنيت لحظتها ان اكون في مباراة كاتش بدل هذا الموقف الذي لا أحسد عليه ...
أصوات جماهير من كل حدب وصوب ولافتات مرفوعة مكتوب عليها اسمي وبينما الاندهاش باد علي تلقيت ضربة على فكي فارتميت بعيدا ... ما ان التفتت حتى وجدتني اختنق بمقصلة لاعبي المفضل "جون سينا"، أمسكت بالحبال فتركني اتنفس الصعداء ... التفتت للجمهور الغاضب السعيد فطن رنين الجرس لأجدني مرة اخرى منبطحا أرضا بعد ان صدمني قطار سينا فرأيته يصعد الحبال تهيئا للقفز لتكسير ما تبقى من عظامي .. هي النهاية ! ما العمل ؟ لن يجدي الهروب ولا الشجاعة امام العملاق ،لن انجوا!!
فتمنيت شيئا تبادر لذهني ساعتها لا استحضره الان ...
انا في الهواء ... معلق ،لا !! اني أطير ،لباسي عسكري ،كثيرون حولي معلقين كالبالونات وطائرات وانفجارات ... اجل اني في حرب ،نزلت مظلتي الغبية على شجرة صغيرة للصبار ،لا جسد لي لأحس بالشوك ولا احساس بالرصاص الذي يخترقني، تسقط قذيفة بجواري انظر اليها باندهاش كالأبله فيحتويني الانفجار وتلاشيت
ببساطة دونما ان اطلق رصاصة ... فمتت  !!!
او هكذا ظننت ... اجل لقد نجوت بشكل ما لا يحدث الا في الروايات والأحلام ... كنت معلقاً في أنابيب كثيرة ،امتص منها وتمتص مني ،لم اراني ولم احسني ! فتمنيت أمنية لربما افلح ...
واجلس تحت شجرة التين ،نمل احمر يتسلقها وبضع حلزونات تلتصق بالجذع ، جو غائم وأمامي قطيع مختلط من معز وغنم ؛ قطيعي طبعا !
بجانبي قطعة حشيش وآلة "السبسي " التقليدية العجيبة وبضعة اوراق "للفتخ" وإبريق شاي يحط عليه "جبح" من الذباب الكبير الحجم وبجانبه كأس ملأى نصفه بشاي احمر داكن اللون ،ارتشفته فمزقت امعائي مرارته ... نهضت انفض الغبار من تلابيب اهدامي الممزقة ، احاول تذكر شيء ... ذهني فارغ ،قاطع صوت القطيع شرودي ،يصرخ "يبعبع" ثغاء الخطر هذا ،ادركت اني احمل بندقية وبشكل فطري صوبت واطلقت على سرب الثعالب او اي تكن ،اعبئ وأطلق ومات الكثير او هكذا ظننت ،تفقدت فوجدت ان من مات مجرد خروف صغير لم يسلم من عضات الجموع المفترسة الجائعة ،غالبته شهقات الموت وقبل ان يسلم روحه كنت قد أطلقت عليه رصاصة الرحمة بخنجر يلازمني دوما ... فيما بعد جعلت منه وجبة دسمة استمتعت بها لأيام ... وهكذا هي حياة الراعي !


قطعة ورق من السنة الفارطة اكملها لتوي قبل نشرها ... نصف من الماضي ونصف من الحاضر اضافة لقليل من التنقيح . 

شرح:
السبسي : كلمة باللهجة المغربية اما بالمشرقية فتعني المدواخ
الفتخ: عملية ادماج ورق خاص مع التبغ في لفافة لأجل الانتشاء 

الأحد، 20 يناير 2013

سبعة ايام - اليوم الثاني





ملاحظة
"اكيد الجميع يتساءل من يكون البطل خاصة وان كل قرائي يتهمونني انني اكتب عن نفسي واحرجت في أكثر من مناسبة من اسئلتهم الكثيرة وكثيرا ما ادافع عن نفسي بقوة لذلك رأيت من الواجب ان اكتب عن كل شخصية كتعريف لها والأكيد ان الشخصيات في القصة هي من وحي خيالي ولكني أحاول الباسها تشابه طفيف لمسته من واقعي لذلك قد تحسها حقيقية".

من أنا؟
حسنا اليكم نبذة عني:
انا شخص جئت من بلد نام بكسرتين وفي الحقيقة لنكتب بلد يموت وليس نائم، عشت في قرية صغيرة طوال عشرة سنين وبعدها رحلت رفقة عائلتي لمدينة قريبة من اجل العلم، خلال العشر سنوات تعلمت معنى الفلاح ونشأت صلبا وتعلمت ان اكسب بعرق جبيني فأصبحت صلبا ولولا تلك العشر السنين لما استطعت ان اخطو للأمام خطوة.

انتقالي فتح لي أبواب الدراسة وبالفعل استطعت ان احصل معدلا خولني ان احصل على منحة لإكمال دراستي خارج بلدي الميت... غامرت وتبعت حلم والداي المتوسطي الدخل وأنا اعلم ان الحياة صعبة للغاية هناك ... تحملت الغربة وسرت في طريقي اقفز على كل المنعرجات وأحيانا احبو داميا فالحياة وان كانت قاسية فلأسوء ان يزيدوها من حولك قسوة. عشت مدة من الزمن في الحي الجامعي وكان لابد لي من عشرة مختلف الاجناس والديانات وهناك التقيت بصديقي الذي القبه بزير النساء كل ما جمعنا هو وطنيتنا وبعد سنة تغيرت احوالي عندما تعرفت على كلاوديا ذات الجنسية الامريكية ... ارتبطنا بعلاقة عداوة خالصة فالكل يعرف العلاقة بين المسلمين واليهود فكنا كالقط والفأر ودوما ما كنت اذكرها بالقولة الشهيرة لهيتلر فتخرج من القسم باكية واحيانا تغيظني وتغضبني فاكتفي بإشارة من اصبعي ردا عليها ... استمر صراعنا طويلا ومريرا قبل ان يقرر الأستاذ ان يخلصنا ويخلص القسم من العذاب بمنحنا فرصة للتعريف بديانتنا، حينها ابدعت وأقنعت الكثيرين ان الإسلام دين سلم وليس كما كانوا يتخيلون عندها تغير أسلوب الجميع معي اما هي فقد اقترحت علي ان اشرح لها ديانتي التي آمنت بها وبذلك كنا نلتقي فانتقلت عداوتنا صداقة ثم فاجأتني يوما انها تحبني دون ان ابادلها الشعور فقررت ان تمنحني تزكية بتعريفي لوالدها الذي يملك شركة عقارات ضخمة ... اه كم كنت محظوظ حينها.

كنت مقبل على الزواج بها الى ان اختطفها الموت من بين ذراعي، اجل يا أصدقائي فعندما بدأت أحبها بجنون اختفت من امامي وتركتني وحيدا في العالم ولم تعد ايه فتاة تستهويني او تثير انتباهي ولا أخفي عليكم سرا ... لقد حطمت قلوبا كثيرة بسبب تجاهلي لكثيرات وبسبب رفضي اياهن دون ان أدري وفي السنتين الأخيرتين من الان انتحرتا 3 فتيات بسببي او لأقل بسبب الحب ... لا افتخر بهذا اذ لم أكن اعي نظراتهن ولا محاولتهن للتقرب مني حينها فقد كنت شاردا طول الوقت ولو كنت احسست بشيء كنت لأنقذتهن بلا أدنى شك!

أصبحت انا ووالد كلاوديا أعداء فهو فقد زوجته وأنا فقدت حبيبتي ابنته ... كان يراني سببا في موتها إضافة الى اختلاف توجهات دياناتنا لذلك منحني عملا في شركته الضخمة بالقرب منه بنصف راتب لإغاظتي ولتعذيبي ... اه لماذا لم ارحل من الشركة؟ ببساطة لسببان الأول أني وعدت ابنته أني لن اغادر شركة اباها ابدا والثاني انها اقنعته ان يضع لي عقدا خاصا حتى تضمن مستقبلي ومن يلغي العقد يدفع غرامة مالية لا أحد من الطرفان يريد دفعها والأكيد هو يخطط لقتلي ... فماذا تتوقع من يهودي سوى الغدر ... انا انتظر وباطمئنان!
كنت في البداية أضن انه عقد مغري ولكن ها هي نتائجه السلبية تكسر ظهري الهش.

كان الراتب لا يكفي لسد مصروفات البيت لذلك كان لابد من البحث عن عمل اخر ويا لي من محظوظ عندما وجدت عملا في أحد المطاعم بدوام ليلي وبذلك ملأت الفراغ فأجهدت نفسي بالعمل لأنه عزاء الشقاء كما قال صديقي هيبو في احدى مقالاته!
استطعت بذلك ان احصل راتبا جيدا يكفيني وزيادة اما الغرفة التي اقطنها في تلك العمارة فاقتنتها كلاوديا بمالها باسمنا بدون معرفتي حينها حتى نختبئ فيها من والدها قبل ان يكتشف العلاقة التي بيننا وفي ذلك قصة حتى لا تفهموا شيئا خاطئا (يبتسم خجلا) وقبل ذلك كنت أعيش في غرفة ضيقة يشاركني فيها من يستطيع دفع نصف الايجار معي وأحيانا اضطر للمبيت في الشارع ان ضاقت بي احوالي المادية!
علمتني كلاوديا بعد سكننا معا الفضول فتعرفنا على كل قاطني العمارة لذلك أصبحت مثلها مع الأيام شخص فضولي ... تلك عادة توارثتها منها!

طبعا هذه القصة لم احكيها لعائلتي في بلدي وبصراحة والدتي تعرف قصة اسلام كلاوديا فقط وقبل ان أخبرها أني قادم لبلدي لأتزوجها رحلت فأخفيت حزني وكنت دائم الابتسام لهم في كل حوار يجمعنا على الويب امام الكاميرا حتى لا احسس الجميع بفظاعة ما انا فيه ... مبتسم من الخارج وحزين في الأعماق!

عشت بعد رحيل كلاوديا خمس سنوات بدون ان أفكر في الارتباط مجددا فقد كان حبنا مجنونا وعشت هانئ البال على ذكراها واليوم فقط ينبض قلبي من جديد!
حياتي هادئة جدا، انا قليل النوم ومرتب نوعا ما وتقريبا شبه صامت، منعزل وخجول، لا أحب الكلاب بينما أحب القطط لذلك لا املك واحدا ... يكفي كم مات بسببي وأعشق الليل والمطر.
كمظهر انا جد بسيط في ملبسي وذا بنية ضعيفة نوعا ما ويقولون لي أني اشع املا وهذا يكفي لجعلي جذابا ... بصراحة لا يمكن ان أقول لنفسي أني وسيم فالوسامة في الاخلاق والمعاملة وهذا تعلمته من والدي وهو ما اعتمد عليه في حياتي.

تتساءلون ماذا حل في اليوم الثاني، لا شيء ... لأني لم اجدها صباحا عندما كنت متوجها للعمل ولم اسأل أحد عنها بعد ولكن لن اخفيكم سرا أني طوال اليوم وصورتها لم تمحى من بالي لذلك انتظروا معي اليوم الثالث لتعرفوا ماذا جرى

قليل من التشويق جميل "تا حاجة ماتابعاني"

الجمعة، 11 يناير 2013

سبعة أيام - اليوم الاول 1.2



من هي؟

...
استفقت على إيقاع صوت رنين الباب والهاتف ... الأرجح انه صديقي فهو دوما صاخب ويحب ان يثير الضجيج في كل زيارة يقوم بها لي لكن ما فعله لا يغتفر ... منذ سنوات لم اشاهد حلما واليوم عندما افعل يطفئ التلفاز في وجهي ... تبا له.

اكيد عندما افتح الباب له سيدخل كثور هائج وسيعطيني دروسا ومواعظ وأخبارا انا لست بمزاج جيد لسماعها وسيقتحم المطبخ ويقتات على اليابس والاخضر كما انه لن ينسى فتح حاسبي والتطفل كالعادة ... أ رأيتم نموذجا لهذا الصديق، اجل ما اكثرهم.

لكنني على غير العادة فتحت الباب له وطرحت سؤالا سريعا "شكون هي" فلاحظت علامات الاستفهام تتطاير من رأسه السخيف ذا الحلاقة الغريبة فوقف جامدا مرتبكا.
الأرجح ان السؤال طرح لديه هالة من أسئلة كثيرة حول من هي؟ من تلك التي اقصد؟ ففي حياته الكثيرات وصديقي من النوع الذي يغير الفتيات في حياته كما يفعل بملابسه، كثيرات حوله وفي حياته لذلك وجد مشكلة في فهم السؤال ولو كان مرتبط بواحدة لما حدث له هذا الارتجاج والصدمة الصباحية، فبقي واقفا وحتى لا اعذبه أكثر قلت له في شبه خلاص له ولي:
"المهم غي سير أ ساط تلعب كورة مع الدراري اليوم ما عندي كانة وكانحس براسي ماشي تال لهيه وان شاء الله الحد جاي نديرو ماتش ... نتلاح نعس انا... سي يا"

فخرج من الباب دون ان ينبس لي بشيء ... افهم انه تلقى صدمة من السؤال والأكيد انه سيتصل بعد نصف ساعة ليسأل او لن يجرؤ فأنا أضنه سيعتقدني رأيت احدى صديقاته وأنا اسأل عنها، سيعتقدني معجبا وهذا سيغضبه فهو رغم ان لديه قطيعا من الفتيات الا انه مرتبط بكل واحدة فهو يجد الكمال في القطيع كما أخبرني يوما وكما استنتجت منذ سنوات من صداقتنا ولن يغفر لي ان اعجبت بإحداهن فهذا سيخلق صراع بيننا وقد يحطم وجهي ان استنتج هذا ... لن اخبركم ان صديقي من الأشخاص الذين يضحون بعِشْرة سنين صداقة من اجل فتاة عرفها امس فقط وابتسمت له ... اه انها حقيقة.

عدت لفراشي مترنحا مستسلما فجاءتني صورة سريعة ضوئية كقطار مر سريعا حمل وجهها وأبت صورتها ان تتلاشي فأبى النوم ان يأتي فرحل وأجبرني هذا على النهوض وانا شبه ميت ودلفت للحمام استقبل على وجهي وجسدي المترهل مياها دافئة افاقتي من "سابع نومة" وبعدها توجهت للمطبخ لأهيئ لنفسي كوب قهوة يفتح عيناي الذابلتان كزهرة "بلعمان".
فتحت حاسبي وبدأت في البحث في خريطة المبنى عمن يقطن هذه العمارة؟ من قد تكون تلك الفتاة يا ترى؟
فكل الجيران اعرفهم وأعرف اخبارهم ولا أحد فكر في الرحيل اتكون قدمت لزيارة أحدهم يا ترى ... لا لا انا اعرف عائلات الجيران فخمس سنوات وأنا اقطن هنا والجميع اعرفه ... ممم هل تكون قد زارت المستبصرة في الطابق الذي يلي طابقي ... فكر يا عقلي فكر من قد تكون هذه الفتاة؟
فصورتها لم تمحى من مخيلتي رغم أني شاهدتها مرة واحدة، اكيد ستتساءلون عنها أيضا وستهمكم التفاصيل ... سأحاول رسم صورة لها علني أفلح:
حسنا ...
اعتقد انها في سن العشرين ذات شعر أشقر وذا تصفيفة تشبه ذيل الحصان، عنقها طويل أملس اكاد أرى من خلاله العروق الرقيقة التي تخترقه غير واضحة تماما، لها وجه حسناوي جميل بيضوي الشكل وذات عينان كبيرتان لمحت فيهما بريقا مشعا وتنبثق منهما رموش طويلة تتجه للأعلى مشكلة مناجل صغيرة وتضع مسكرة على جفونها شبه وردية لا تكاد تلاحظها الا ان تمعنت النظر جيدا ولديها انف صغير يتوسط بشرتها البيضاء المشعة ووجنتان اكتستهما حمرة لذيذة وذات شفتان رقيقتان عندما ابتسمتا لي خيل الي ان لونهما تغير للون الوردي ولن انسى اسنانها الامعتان اكيد من شدة الاهتمام بهما ... كانت احدى خصلات شعرها تتدلى على الجانب الايسر من جبهتها وتلامس رموش العين فتتحرك كلما رمشت بعينيها العسليتان الرائعتان .. ترتدي فستانا يعري مرفقيها واسفل عنقها بقليل وذا لون اسود بارد مرسومة عليه فاكهة التوت بلون وردي متناسق وترتدي ساعة رقيقة حزامها اسود مرسوم عليه شيء بالأبيض لم اراه بوضوح ولأنها شبه نحيفة فصدرها لم يكن بارزا بشكل يثير الانتباه واسفلا كانت ترتدي "صايا" بيضاء قصيرة اعلى الركبة بقليل وأسفلها ترتدي "كولون" اسود يكاد يمتزج بسيقانها الضئيلتان وفي اقدامها ترتدي حذاء اسود مفتوح من الأعلى يكاد يظهر شقوق أصابع القدمين الصغيرتين، اما يداها اللتان كانتا تداعبان بهما شعر الكلب من النوع "بيرجي" ذا الون البني الفاقع فكانتا ناعمتان من شدة الاهتمام، تضع خاتمين احدهما في الابهم والأخر في السبابة اما أضافرها فشبه مقلمة وتكاد تلمع امامي واظفر اليد اليسرى الصغير فكان مصبوغا بالأسود ويتخططه لون وردي .. المرجح انها كانت تحاول تجريب احدى الصبغات الجديدة ولم تكملها او لم تعجبها.

ليت الشجرة تتحدث لي وتخبرني عن اسمها وليت للكلب هاتفا اتصل به لأسأل عنها ... يا لشقائي تخيلوا أني تمنيت ان أكون الكلب لحظتها ... اجننت الى هذه الدرجة.

سأعرف من هي اكيد بدون ان اثير شبهات الجيران ولا الأصدقاء، سأفعل اكيد ... هي مسألة وقت
نظرت للساعة لقد مر الوقت سريعا وغدا يوم عمل لأنم باكرا لاستيقظ صاحيا.

تصبحون على خير 

الأربعاء، 9 يناير 2013

سبعة ايام - اليوم الاول 1.1



حادثة الفضائي

استيقظت متأخرا على غير العادة بسبب هاتفي الذي لم يرن او فعل دون ان اسمعه …من يدري

انها ساعة مغادرة "الباص" بدأت اتخيل كلام المدير وتوبيخه لي الذي لطالما ما سمعته الا من زملائي في العمل لكن المشكل هو رذاذ لعابه الذي سيتطاير في كل انحاء الغرفة ... اه تبا! سأستحم في مكتبه اليوم مرغما، أفكر في عدم الذهاب! لكن ان اتأخر خير لي من الغياب ...اجل انه اهون لي من عقاب لن اتحمل تكاليفه نهاية الشهر، لن اتحمل اقتناء هاتف جديد ولا ارسال بعض المال لعائلتي خارجا ان لم اذهب ... لابد لي من الذهاب!

اتجهت الى دولابي وأخرجت ملابسي في شبه سرعة لارتديتها وحملت حقيبتي واتجهت خارجا غريزيا وفي سباق مع الوقت وبدون تفكير ... للشارع.

كان منظري مريعا ... كانت عيناي مختلفتان منتفختان ووجه شاحب لم اغسله حتى وشعر منفوش اكاد اجزم ان الرتيلاء اتخذته مسكنا... ازرار وزرتي الزرقاء مفتوحة ويظهر اسفلها لباسي الأبيض الممزق الذي لم يخفي شعر الصدر الملتوي خشنا وسروال اسود لم تغلق فتحته ولا حزامه ويظهر لباسي الداخلي المزركش بألوان قوس قزح بدون استحياء اما اسفلا فكنت انتعل حذائين مختلفين: حذاء اسود والاخر حذاء رياضي "كون فيرصا" ولا تسألوني عن الجوارب الحمد لله انها لا تظهر وان اغدقتم عليّ بالسؤال سأقول انها كذلك مختلفة !!!!

بصراحة لا اعرف ماذا دهاني حتى اخرج للشارع بهذه الهيئة فلازلت أتذكر وجوه الناس من حولي لقد أفزعهم منظري وهناك من فر وهناك من نفر ... يا إلهي لتلك الجدة التي رمتني بحذائها وأطلقت سيقانها للريح متمتمة "black stars dogs me “ويا ليتكم شاهدتم كلبة جارنا عندما رأتني، تسخرون ان قلت إني سمعتها تموء وتختبئ خلف الرجل الكهل الذي امسك بعصاه بعيدا وبدا لي فارع الفاه في شبه متفاجئ وكأنه رأى فضائيا حل في الأرض ... في رأيكم لماذا؟
فجاري المتقاعد كان يراني بسيطا دائما ادخل واخرج في مواعيد محددة لبيتي حتى انه حفظها وكثيرا ما كان يقف ليحييني وأحينا يقف مع ابنته الجميلة ذات الشعر الأحمر ليحاول تعريفي بها في إشارة لان اربط بها علاقة ... ببساطة كان يرى فيّ شخصا تستحقه ابنته الجميلة زوجا لكني كنت دوما اتذرع بأني مسرع ولهذا لم اعرف الا اسمها طوال سنتان من محاولاته الفاشلة تلك لكن بعد هذه الحادثة اقصد "حادثة الفضائي" اكاد اجزم انه لن يحييني بعد اليوم واعتقد انه سيرسل ابنته لمخيم بعيدا حتى لا تتعلق بشخص غريب مثلي ... اه ليته يفعل فليس لي وقت لأقضيه مع فتاة ذات شعر احمر ،يا الهي أجننت لأفعل !!!!

في شبه ذهول مر سراب الحافلة سريعا من امامي دون ان انتبه لأدرك ذلك متأخرا فأطلقت سيقاني للريح اصرخ واهلل و "أعربط" فانفتحت محفظتي وتناثرت الأوراق من حولي فتطايرت شرارة غضبي فبدأت العن اليوم بكل ما فيه حتى أني شتمت الشجرة، اجل كان تصرفا غبيا مني فلطالما دافعت عن كل ما هو اخضر.
جلست وسط اوراقي أكدسها داخل محفظتي فرن هاتفي ... اخرجته من جيبي وأجبت فكان صديقي:

صديقي: الو أصاحبي ... وفاينك أ ساط مازال ناعس ولا؟
انا: اودي ها حنا...
صديقي: غا ندوز اليوم عليك مع الحداعش نطلعو للتيران نلعبو كورة شي سويعة...كيما تافقنا وماتقولش ليا غا تنعس نهار الاحد والله تا نخسر معاك أ جمي .. راك عارفني ااااه ...
(اجل ... اجل أدركتم ما انا فيه الان ... لا تسخروا رجاء فاليوم عطلة يا إلهي كم انا مخبول)
انا: صافي ا صاحبي "الكلمة" ... ياللا طهلا.

أغلقت الهاتف وجلست في شبه تحسر فاغرورقت عيناي ونظرت في وجه من حولي فكدت ان انفجر في وجههم غضبا فيا ليتكم رأيتم حالتي لكن يكفيكم ما وصفته لكم، كنت كالمهرج حتى أني سمعت ضحكات فتيات مررن من جانبي فلم اصدق نفسي ولا اعرف كيف تجرأت عندما صرغت في وجههم """""""""""بوو" ففررن خائفات تصرخن "help help heeeelp “

...وأنا عائد لغرفتي لمحت فتاة كانت تداعب كلبها تحت الشجرة المتواجدة امام المبنى الذي اقطن فيه فالتقت عينا بعضنا البعض دون ان نستطيع إدراك أنفسنا و "سهينا د بصح" فاصطدمت بعمود الكهرباء حتى كدت أسقط فسمعتها تبتسم في استحياء فهرولت ادخل البناء خجلا لا وجه لي.

 يتبع

الخميس، 22 نوفمبر 2012

سعيدة بالاسم فقط


تتمة للجزء الاول من قصة التارازا 
…

 استفاقت سعيدة على وقع كابوس مزعج، لم تستطع كتم صرختها التي كانت سببا في استيقاظ المهجع بما فيه من الم وانفجرت باكية فلم تجد سوى ممرضة بجانبها تحاول تهدئتها بحقنها بمادة مهدئة التي سرعان ما رضخت لها فاسترخت ونامت! قضت حوالي الشهرين في المستشفى وكانت تزورها عمتها بين الفينة والاخرى حتى انقطعت عن ذلك فجأة !

 سعيدة هي الفتاة الناجية من حادث السيارة المؤلم ذاك حيث فقدت بسببه جدها وابوها ثم والدتها التي تلقت الخبر بجلطة دماغية لم يستطع الطب معها شيئا لتصبح يتيمة ووحيدة في العالم! بعد انتهاء الشهرين اقتيدت لمركز اليتامى لتعيش هناك طفولتها الغير العادية، اعتادت ان لا تنام بسبب الكوابيس التي تراودها كل ليلة وعاشت مستيقظة معذبة.

فكانت تعاني الوحدة والعنف من طرف الكل حتى ان الدموع لم تكن تفارق عيناها الجميلتان! لم تمر السنتان على ولوجها دار اليتامى ذاك حتى جاء امر بإغلاقه بسبب مشاكل فيه وكان لابد من توزيع الاطفال، ارسلت على إثر ذلك لعائلة فخمة في المدينة فابتسمت لأول مرة لحظها السعيد بسبب تعاملهم معها وطريقة اعتنائهم بها التي تنم عن اخلاق وادب كبيرين فلمست الهدوء هناك، رب البيت العطوف وزوجته الحنون وابنيهما الودودين الذين كانوا يشاركونها كل شيء!

كانت سعيدة تكبر وتزداد جمالا وفي أحد الليالي احست بباب غرفتها يفتح ... لم تستطع مقاومة رغبة جارفة للطفل الذي ظنته يوما اخا غير شقيق لها ... لم تستطع اختيار القبول او الرفض فقضت الليلة بين ذراعي اول شخص يلمسها.

توالت الايام وتوالت الليالي وباتت الخطيئة تكبر لتصبح عادة استأنس بها الطرفان ولأنهما مجرد مراهقين فنتائج افعالهما لم يتداركانها الا متأخرين، باتت ربة البيت تلاحظ ارهاقا غير عادي اثناء مزاولة سعيدة لعملها بالبيت كما اختفاء النشاط والابتسامة المعتادين ان تراهما في تلك الفتاة ولأن النساء من يفهمن بنات جنسهن فسرعان ما اكتشفت ان الفتاة تخفي حملا ثقيلا على العائلة ولكي تخفي خطيئة ابنها المدلل اخذت سعيدة لأقرب مستشفى فاجرت لها عملية اجهاض وترهيب وتغيير في المعاملة فتحولت ربة البيت من ملاك لحاصدة أرواح مرعب ،تلك هي الام عندما يتعلق الامر بمستقبل فلذه كبدها وسرعان ما رمتها للشارع ... .

نامت سعيدة على الرصيف لأول مرة ولسوء حظها فإنها صادفت اجواء ممطرة وباردة لا اكتفى البرد بلسعها ولا المطر بغسل نجاسة الطاهرة ... وابن الشارع لا يعرف الا أبناء الشارع وسرعان ما تعرفت على رفيقات ادخلنها لدائرة الرذيلة بكل اشكالها فتعلمت العيش بكل ما أمكنها من قوة وطبعا كثرة الممارسة تولد التجربة فجمالها خول لها الوصول لأشخاص ذوي نفوذ كبير ... تركت الشارع وتركت من علمنها الرذيلة وارتدت رداء حريري أحمر ورسمت لنفسها اجنحة سوداء وكتبت على جبينها عبارة اللامبالاة.

صارت سعيدة تنتقل بين ذراعي الرجال كريشة ناعمة فتتركهم فارهي الافاه واستغلت نفوذها وحطمت كل شخص يذكرها بماضيها فلم تسلم حتى العائلة التي تبنتها ورمتها يوما للشارع ولا الفتيات اللتين علمناها مهنة الرذيلة.

أسوء شيء هي ان تحصل حسناء جميلة جاهلة على السلطة والنفوذ فحتى الشيطان نفسه لا يستطيع شيئا ... وطبعا من يكبر كثيرا يسقط سريعا وارتفاع سعيدة لأعلى المراتب لم يكن على ركائز تستطيع الصمود بها لذلك سرعان ما حكن لها فتيات اخريات ثوب الفضيحة واعدنها لنقطة لم ينفع شيء لبقائها هناك في وسط لم تحلم به يوما فعادت ادراجها ذليلة مهانة، وما حصلت عليه أمس جردت منه اليوم ... تلك هي نتيجة اللعب مع الكبار!

باتت سعيدة تعيسة لحظها ولحياتها ككل، فلم ترى بدا لعيشها حياة مقرفة وتمنت انها لو لم تأتي لهذه الحياة ابدا وتمنت الله ان يأخذ روحها ويخلصها من عذابها. وفي احدى الليالي العاصفة هبت ريح قوية على المدينة، كانت خلالها سعيدة في الشارع عائدة لغرفتها الصغيرة الرخيصة بملابس رثة، فتلقتها سيارة وكان اخر ما تتذكره صور ضبابية عن ضوء كان قادما نحوها ثم تلاشى فيها ليرفرف بها لثواني ويضعها بغير هدوء طريحة تحت قطرات المطر الممتزجة بدمها المنتشر تحت اقدام من تجمع حولها.

 استفاقت في المستشفى لتجد نفسها تخترقها الانابيب التي تضخ الحياة التي لا تريدها في جسدها ... كثيرا ما يموت الشخص عندما يفقد الإرادة، إرادة البقاء وذلك اختطفته الحياة من سعيدة سنوات مضت فأصبحت هزيلة وذات وجه شاحب كئيب ذات عينان غائرتان مغرورقتان فودعت العالم بهمس متهدج ونامت نوما عميقا وابديا.

  فسعيدة عاشت غير سعيدة حتى في أبهى صورة لها فعلى الأقل ماتت مبتسمة ولان الطبيعة لا تنسى فالتارازا طارت كثيرا لتسقط قرب قبر سعيدة ... ما هو للعائلة يبقى للعائلة دوما!

الاثنين، 28 مايو 2012

قصة التارازا - الحادث


من بعيد: سمعت في الاخبار عن حادثة سيارة خرجت عن الطريق السيار ومات كل الركاب ما عدى فتاة صغيرة وافادت الاخبار ان السائق كان مخموراً ولم ينتبه  للشاحنة القادمة امامه والتي تركت اثرا لعجلاتها في مكان الحادث !
البداية
جاء بوعزة تعبا من عمله مساءاً بعد يوم شاق ،نزع قبعته "التارازا" ورماها بجانب باب منزله  القابع في البادية وارتمى قرب أول وسادة يلمحها في الظلام ثم نام نوما عميقا !

الصراع
بجانب التارازا كان هناك قط يمتلكه بوعزة ،كان قطا رمادي اللون بخطوط بيضاء ضخم الجثة ،والظاهر أنه كان يطارد فأرا لمحه يمر قربه فبدأت المطاردة ..
اتخذ القط هيئة غريبة متخفيا خلف التارازا محاولا الانقضاض على الفأر الذي كان يقوم بجولة مسائية كالعادة !
لم ينتبه الفأر للأمر الا وهو يحاول قضم التارازا فأمسكه القط بحركة سريعة بمخالبه حتى تدحرجت التارازا لقوة الصدمة فسقط ضحية سهلة في ذاك المساء الرومانسي الهادئ !
وبعد أن أنهى القط قضم آخر عضمة من الفأر المسكين دخل وسط ثغر التارازا ونام هناك بقية الليل !

الصباح
على صوت تغاريد العصافير وعلى دوي صياح الديك استفاق بوعزة من نومه نشيطا، وعلى خيوط شروق الشمس فتح عيناه ؛
وجد زوجته حليمة قد قامت باكراً وهيأت الفطور واعدت الكثير من أعمال البادية الشاقة دونما شكوى !
تناول ما تيسر ثم حمل قبعته "التارازا"، اقترب من زوجته ومنحها قبلة على خدها ثم ودعها واعداً اياه انه سيعود باكراً !
وعلى صوت هدير محرك المرسيديس انطلق تاركا سحابة بنية داكنة انبرت لها الرياح فشتتها وسط ابتسامة غريبة من زوجته حليمة  التي اندهشت لتعامل زوجها الطيب هذا الصباح.

الانطلاقة
 كان عمل بوعزة يقتصر على ايصال الركاب من مدينة لمدينة ولم يكن يظن لوهلة انه سيقود لآخر رحلة !
امتلأت السيارة وركب الجميع ثم انطلقوا ...
كان الجو يومها حارا ،في الجانب يجلس رجل عجوز له هواية غريبة وهي البحث عن البترول داخل انفه وفي الجانب الاخر هناك شخصان احدهما سمين والاخر فاره الطول التسق بزجاج السيارة لأن السمين يحجبه ويضغطه وفي الامام اصطف عجوز وبرفقتة طفلة صغيرة ثم السائق بوعزة .

الحركة 
كان زحام رهيب وسط السيارة وبوعزة اعتمر التارازا من شدة الحر وفي كل دقيقتين كان يحركها قليلا ويعيدها لمكانها، لم ينتبه لشعر القط الملتسق خلف التارازا !
في الامام هناك شاحنة الفولفو قادمة بسرعة وفي الجهة اليسرى يوجد طفل يسوق ببطئ وتمايل مخيفين دراجته الصفراء اما في الخلف هناك سيارة اخرى حمراء فخمة تسوقها فتاة شقراء سرعان ما تجاوزت الكل ومرت بسرعة تاركة ابتسامة غرور على محياها وفي لحظات اختفت من الطريق ثم بدا كل شيء عادي !!

الصدمة 
حرك بوعزة التارازا مرة اخيرة طار على اثرها شعر القط في الهواء ،لم يستطع خلالها ان يكتم دوي العطسة فانفجر دامعاً ،توقفت اجهزة السائق عن العمل فتراخت يداه فاستدارت على اثرها السياره متجهة صوب الشاحنة القادمة بسرعة ...
غير بعيد كان سائق الشاحنة في تلك الاثناء يلتفت للاسفل محاولا اخراج هاتفه الذي يرن من صندوق الشاحنة وبلمح البصر نظر للاعلى فوجد سيارة الاجرة تتجه نحوه فإستجاب بسرعة ورمى الهاتف واستدار كليا للجهة الاخرى ضاغطا في الوقت نفسه على المكابح ...
سمع الطفل صوت احتكاك عجلات الشاحنة بالطريق فأطلق سيقانه للريح بعد ان ترك دراجته مرمية بجانب الطريق !
استفاق بوعزة من الصدمة وبسرعة حاول تدارك الموقف بالضغط على الفرامل فتلقت السيارة صدمة قوية من الشاحنة دحرتها بعيدا تجاه دراجة الطفل فدهستها وانجرفت تتدحرج بقوة متجاوزتا حاجزا لتقفز عاليا وترتمي في جرف ليسمع دوي انفجار بشكل مخيف !
(قبلا) داخل السيارة كان الكل مصدوما ،فبوعزة السائق أدرك أنها اللحظة والرحلة الاخيرة له ولجميع الركاب فترك المقود واغمض عيناه وبجانبه استطاع العجوز قبيل تلقي السيارة الصدمة من الشاحنة انقاذ الفتاة الصغيرة عندما اخرجها ورماها من السيارة أسفل الشاحنة ...
بينما باقي الركاب انصدموا ولم يحركوا ساكنا وتقبلوا النهاية المحتومة بصدر رحب !

الطفلة الناجية
توقفت الشاحنة وخرج السائق مذعورا فنظر للخراب الذي أمامه وجرى لجانب الجرف ليلقي نظرة على السيارة المشتعلة بخوف ورهاب شديدين فارتعشت يداه وتصبب جبينه وهو يفكر في السنوات التي قد يقضيها في السجن لمجرد خطأ لم يرتكبه ثم سمع صوت أنين من خلفه فالتفت مذعورا ...
فلمح الطفلة مرمية اسفل الشاحنة مدرجة في الدماء فاسرع الخطى نحوها واخرجها من هناك وتفحصها وبعد ان تأكد انها بخير وضعها بجانب الطريق بعد ان ضمد جرحها ثم ركب شاحنته وانطلق يخترق الريح بمشاعر مختلطة بين الخوف والاسف والذنب .

توقفت سيارات الشرطة والاسعاف والمطافئ بعد ذلك بحوالي النصف ساعة بعد تلقيهم اتصالا من مجهول ...

الثلاثاء، 2 أغسطس 2011

رسالة من الجندي المجهول !


Peace
يسعدني كثيرا أن رسالتي سيتصفحها الآلف من البشر، إنها أفضل هدية تلقيتها يوما :)
أنا شخص من الأرض ! درست جيدا وكنت أكد واجتهد لغاية ما، كان حلمي أن أصبح بطلا ،أدافع واحمي المظلومين في كل أقطار العالم :)
لكن وجدت نفسي عاجزا ولم استطع، فكل أصدقائي الأبطال لم يستطيعوا قبلا ،فكيف سأفعل !؟!
قدمت لبلدي ما أرادت ودرست جيدا لكنها لم تلبث أن أهدتني عملا بمشقة الأنفس احمد الله لوجود وسائط ووالد استعار من أصدقائه ليدخلني لهذا العمل ،كان حلمي طبيبا فصرت جنديا وضعت قبعتي الخضراء فوق رأسي وأرسلوني لمنطقة صحراوية شائكة ،اخبرونا ''نحن الفرقة أن لا نطلق النار حتى ولو مر صحن طائر من أمامكم أو ظهر غودزيلا'' !
تعرفون الحوادث التي تحدث في كل حدود؟؟ اجل تلك هي ... إننا نواجهها يوما عن يوم ولم ولن نستطيع أن نفعل شيئا ...إنها الأوامر !!،والطرف الأخر أكيد سمع بتلك الأوامر فبدأ يزعج راحتنا كل يوم ،باختصار أصبحت مريض نفسي ركبني الرهاب "رهاب الموت"
تمنت زوجتي يوما أن استمر في الدراسة بجانبها ودوما كانت تقول لي You Have Beautiful Mind ،عشنا سعيدين لبرهة (في فترة الدراسة لما كنا مخطوبين وبعد الدراسة بأشهر لما عملت وتزوجنا)
كنت حاضرا في حياتها دوما ولما عملت أصبح البعد مصيرنا.
أصبحت أعود للمنزل بعد مضي الكثير مكهربا، سريع الغضب حتى أني كدت أن اصفع زوجتي أو أني فعلت، من يتذكر !.
فعلنا خيرا عندما افترقنا قبل أن نرزق بابن سيكون مصيره التشرد، أحبها تحبني لكن نريد لبعضنا السعادة، في الحقيقة لم أراها سعيدة بجانبي في ضل وضعيتي... شكرا لتفهمها !
صحيح أني أحب وطني كثيرا وسأضحي أو إن صح التعبير لقد ضحيت.. فرسالتي إلى بلدي أريد بها أن يعرفوا ما يمر به حاميكم من مشقة ومن عذاب ;
فإن كنتم تنامون على أفرشة من صوف وقطن فأنا أنام جسديا فالعقارب من جهة والرصاص من جهة !!
إن كنتم تتشاركون الأكل الساخن اللذيذ فأنا هنا غذائي مثل عشائي بارد دوما كما اروي عطشي بماء لا اعرف مصدره حتى !!
إن كنتم تتحدثون عن رمضان قد هل عليكم فسنواتي كلها متشابهة، فعطلي هي أعيادي.
لقد قلت أني سأضحي بنفسي من اجل بلدي، اجل لقد قلتها ولم اقل أن بلدي سيضحي بي !
أنا الذي أحدثكم لقد مت سلفا مرميا في مكان ما في الأرض الواسعة،ويا لحرقتي لما علمت كيف متت ومن قتلني ; "من تعمل لديه احذر منه دوما " ولم تذكرني الأخبار حتى فكل الأخبار عينها على أحداث أخرى أما مقتلي، مقتل أصدقائي... دعكم منا فكل شيء لا يهم الآن لأني فقط شخص ميت استطاع من بين الأموات أن يرسل رسالة أخيرة للعالم.

التوقيع :الجندي المجهول

الخميس، 19 مايو 2011

عائدون !

الصورة من تصميم خليل 
تتمة غريب في ارضه 
...أصبح شخصا هرما عجوزا لا يكاد يصدقه احد من جيرانه السابقين صاحبي أرضه ، بدأ يفكر مليا فيما حدث له فاستقال من عمله وراح يبحث عن السكون !
نهض صباحا وحمل بعض بقايا متاعه وما يملكه وانطلق إلى وجهة أخرى، ليبحث عن السكون الذي كان قد وجده قبلا لكنه فقده. انطلق إلى اللانهاية فهو لا يعرف إلا أرضه !
في الطريق صادف أشخاصا كثر حكوا له كيف هو العالم، كيف أن القوي يأكل الضعيف، كيف تستنزف الأراضي وكيف تحتل !! وجد أن أرضه التي سلبت منه ليست إلا شيء صغير مقارنة بسلب وطن بأكمله !
لم يعد يهتم لأرضه كل الاهتمام ،وحسب قوله "أنا لا أطالب بالأشياء الصغيرة ،إن طالبت بشيء فأفضله كبيرا وكاملا" ومع كل خطوة يخطوها بدأ يتضح له الأمر، فوقف أعلى التلة وبدأت أعينه تُسْقط دموعا ..
كان دمارا وخرابا ،العالم الذي حلم به تكنفه الحرية ليس إلا حلما، إن الواقع في العالم الحقيقي ليس فيه سوى العنف والدمار والخراب !
تنقّله زاده معرفة، صداقة، صدق وإصرار على استرجاع كل شيء وبثه إلى أشياء خارج المنطقة الصغيرة الكبيرة العظيمة .
على كل أصبح البعيد قريب جدا بسبب إصرار السنين...خلاصة القول كلنا عائدون !

عندما يتشارك الجميع حلما، فلابد له أن يتحقق يوما.

الأحد، 1 مايو 2011

مملكة الغاب


شعبي العزيز، مرة أخرى...
كان يا مكان في أقصى مكان وفي ابعد واقرب زمان ،يحكى عن مملكة طغت ،أصبح صيتها واسعا والأسد ملكها معروف بسلالة دم لا تختفي وكيف لا وهي آرية ،مع مرور السنين بدأت المملكة تتقلص وتتقلص ،اقصد أن الملك نفسه أراد تقليصها ليبث حكمه على المناطق التي يستطيع عليها ، لنقل سلمها، تخلى عنها برضا نفسه ... المهم لم يستشر احد وكيف لا وهو الكبير اجل انك الاسد
الحيوانات في الغابة ترى الأسد كقوة، كحام لها وليس كملك للغابة أو كوريث شرعي لم يختره أي منهم... ومع مرور السنوات أصبحت المملكة تتقوى حينا وتضعف أحيانا بينما قوى الملك تخور في صمت وكيف يعلن مرضه وسلاسل شعبه لا يكاد يمسكها ... وبين ألامسين أضحت المملكة الخضراء مرتعا للكل ،أصبح يدب فيها من هب ،أصبح صيت الأسد لا يصل إلى الأقصى .. اجل بدأ يفقد توازنه شيئا فشيئا ثم أن توظيفه لبضعة ضباع لتسيير المملكة لم يكن بالخيار الصائب لكن كان حلا مؤقتا ،عادت المملكة إلى إشعاعها وكل ما يحدث على الأقل يحدث في صمت ،تسربات واختراقات ورعات هناك وهناك ،أصبح الأسد عجوزا في عز شبابه بسبب أمراض شعبه،  فبدأت الغابة ترى تحركات غريبة ،فهناك من يريد الأسد ملك وهناك من يريد لكل فصيلة أن تتحرر من قيد الأخرى، فبدأت شبه ثورات تتكون وصراع الغاب يبدأ !! لنقل أن الخرفان لا تحب المعز بسبب لونها او ربما بسبب رائحتها ولنقل أن صوت الزرافة مزعج !! وربما لغتها التي لم يفهمها احد هي السبب ،على كل "ترونات القضية" وأصبح لم شمل المملكة صعبا وكل من رأيت في أعينه سترى الثورة مكتوبة بخط عريض .
لم تعد المملكة تلك المملكة ولم يعد ذاك الملك ملكا، أصبح قانون الغاب اقرب إلى التطبيق، امزح لأنه قيد التطبيق منذ ولادة المملكة ومنذ ولادة أسلاف الملك الأسد نفسه.
خلاصة القول هذا ما يحدث عندما تحكم المملكة مجموعة من الضباع يتوسطهم ملك ضعيف وهن !!

الاثنين، 21 مارس 2011

احلام ... تتحقق 2


وبدأ الأمر
كنت دوما أتمنى أن أجد درهما ساقطة على الأرض أو " 2 دريال" ليس لأنني احتاجها، لكن فقط أحب أن أحس أنني محظوظ ودوما لا أجد شيئا ،والآن بات الأمر مختلف ،كل شيء لدي !!
قبل هذا سألت أشخاصا كثر إن منحوكم مائة مليون ماذا ستفعلون بها والكل حسبها بسرعة وكأنها أمامه ...والكل نلخصه في ما يرضي الله : بناء مسجد ،شركة تجمع العاطلين ،مشروع لحمل العائلة وما إلى ذلك...
آسف، آسف!! الموضوع أكبر من هذا... أن تحلم بالشيء ليس كما هو في الواقع !!
أغلقت غرفتي بالمفتاح ورحت انظر للناس آخر نظرة وأنا في مستوى عيش متوسط، لنقل مستورة والحمد لله... الآن بات التغير أمامي وانتبهت أنني لم اعد انظر للقريب، أصبح بصري قويا فجأة كبصر نسر جارح، انظر إلى ما وراء الشيء.. كدت اجن آخر الأمر وأنا أتأمل الناس كيف ستصبح بعد تشغيلهم وبعد إسعادهم وكيف ستتغير قريتي الصغيرة.
تخيلت لوهلة مدينتي، قريتي جنه وأنا ملاك أطوف لأشذب الفقر من أواصله
عدت لبيتي ،غرفتي إن صح التعبير وبدأت اجمع وأبحث بين ثنايا ما حملت ،جمعت أحلامي الطفولية وان كانت قليلة مع أحلامي وأنا شاب يافع ،كل شيء تحقق برمشة عين ،وعلى الساعة التاسعة ليلا - موعد اجتماع العائلة كل يوم في البيت أمام المائدة المستديرة ،في تلك الليلة قررت أن أصارح عائلتي بالأمر وأخبرهم عن الأمر وكم سهل أن تكذب وان تزيف الحقيقة وكم سهل أن يصدقوك من حولك بقليل من المال في يدك اليسرى :s
طبعا فرح الكل بما لدي ،أو بالأحرى بما لدينا وما سيصبح لنا ،وبين ليلة وضحاها تغير المنزل والحي ونظرة الناس إلي بل حتى صوتي ومشيتي حتى هما اعتقد تغيرا... من يأبه للماضي !!
فمنذ متى ألقى التحية علي احد القياد أو رئيس منطقة ما ومنذ متى كان رأيي مهما ؟؟ ،قط لم ينظر إلى كفرد من المجتمع أما ألان فصار اسمي المستعار أشهر من ذي قبل :)
في ظرف شهر سافرت لجميع الدول التي حلمت بها بل لجميع الدول التي اعرفها ولا اعرف أهلها.. يكفي هم يعرفانني حق المعرفة !!، اكتشفت أن لدي شركات منتشرة في العالم وتضخ المال من الشعب والى الشعب.
أصبحت لا أنام ،أصبحت أحب العد كثيرا، دخلت جميع المجالات واقتحمت كل البنوك يا من الأمام أو من الخلف وبدون أن ادري تورطت في كل شيء مرورا بالمخدرات وعالم المافيا...
لما كانت لدي 20 درهم استطعت أن أتحكم بها لكن الآن لما صار لدي الملايير باتت النقود تتحكم بي وتسير بي فصرت من شخص إلى دمية ،ليس غريبا أن تحولك الملايين إلى هكذا آلة.
كثرة الأشغال وكثرة الترحال، أبعدتني كل البعد عن أحبابي، أصدقائي، عائلتي وحتى حبيبتي أظنني أهملتها بكثرة البعاد عنها فصارت بيننا مسافة نسيت أن أعدها رغم أني محب للعد.
في الأمس كنت احلم بمساجد ومدينة جنة وبأشياء لم استطع تحقيقها وأنا فقير، أما الآن وأنا في منصبي هذا فأشعر بالاشمئزاز من نفسي لعدم الإيفاء بوعود قطعتها على نفسي...
باتت الحياة بدون لذة، انجرفت شيئا فشيئا فأصبحت البحار تحيط بي ولا مخرج... عندما كنت أسفل الجبل، كنت احلم دوما أن ارتقي وأصل إلى القمة أما الآن عندما وصلت لم يعد هناك حلم لي في هذا الجبل ولا أي جبل ولم تعد لي أحلام حتى.
عدت احلم بركوب دراجة هوائية "البشكليطا" بل تمنيت أن أجد وقتا للاستلقاء على الأرجوحة التي بنيتها يوما تحت شجرة السنديان وتناسيتها،باتت الأحلام الكبيرة تافهة بنظري مقارنة بأحلام صغيرة عظيمة.
بصراحة لم اعد سعيدا، أن تعيش وسط القطيع في صحراء جرداء خير وألف مرة من أن تعيش وحيدا وسط حقل واسع اخضر.
وقبل أن احمل نفسي ... سمعت صوتا يناديني من بعيد ... هشـ ـ ـ ـــــــــــــــام إنها العاشرة انهض !!!
أدركته حلما ...
نهضت مسرعا واتجهت صوب والدتي وقبل أن تدري ما بي عانقتها بشدة وقبلتها...نظرت إلي باستغراب "سير لخدمتك الله يرضي عليك"
شكرت الله بما لدي وحمدته على نعمه،أدركت أني سعيد بما لدي ،وتمنيت أن أبقى هكذا شخصا عاديا يعيش بين وبين وفوق السلك على أن أعيش آلة.
أفضّل العيش في عالم افتراضي على أن أعيش أحلاما كهاته ^^
وللعالم الافتراضي قصة أخرى !

الخميس، 17 مارس 2011

احلام ...تتحقق 1



استفقت فجأة... الجو بارد... غطائي أيضا، تبا يستحيل النوم في هذا الجو!! تساءلت، لما لا اخرج قليلا أتحرك فربما تعود دورتي الدموية إلى طبيعتها وأحس أن دمي يجري في جسدي !! هكذا سأتفادى الموت البطيء ^^
هذا ما فعلته ،خرجت "اتسركل" بين الأزقة والشوارع الخالية الباردة ،"لا غاشي لا ماشي" أكاد أشبه نفسي ببداية فيلم مصاصي الدماء ذاك .. استمررت في المشي هنا وهناك وكلما أرى طريقا إلا وأسلكه إلى أن وصلت للطريق الرئيسي، تبا خال هو الأخر !!
- غريب انه نضيف !!
وجدت أن من سلبيات الصمت أن الطنين في الأذن يستمر دوما لأنني بصراحة الفت الضجيج .. يا اشتياقي للضجيج !!
لمحت من بعيد سيارة مقلوبة وسط الطريق !!
- إنها حادثة بلا شك..
أسرعت الخطى نحوها إلى أن وصلت... وجدت السيارة مقلوبة، ولا احد هناك سوى بضع زجاج مكسور وأوراق مبعثرة وبعض الأشياء كمحفظة وكتاب وأقلام... لا اثر للسائق، ولا لدمه إن كان قد جرح... لا شيء.!!
- هل ارتمى بعيدا ...؟؟!!
بحثت في الجوار لكن لا شيء البتة !!
- هل طار ؟ هل اختفى بكل بساطة ؟!
حملت إحدى الأوراق من على الأرض، كانت بها العديد من الحسابات فهمت الأمر لأني كنت قد درست المحاسبة سلفا... بدأت افهم الأمر بتأن،
حملت أوراق أخرى ... كلها محاسبة في محاسبة ... عرفت أن الأوراق هي لشركة كبيرة لكن السؤال الكبير أين صاحب هذه الأوراق بل أهم سؤال هو أين هو صاحب هذه السيارة وكل هذه الأشياء..
حملت حقيبته، فتحتها، أخرجت بطاقة هويته وقبل أن اقرأ الاسم (...)
- انه يشبهني
- لا يعقل انه اسمي في البطاقة ؟
- !!...
قرأت كل شيء في البطاقة، كل المعلومات كانت عني فقط عنوان سكني كان مغايرا...
- هناك خطأ ؟!!!؟
باقي الأوراق كانت بطاقات الابناك ..كانت كثيرة ،هناك أيضا رخصة السياقة ؟؟؟
لطالما حاولت السفر للمدينة المجاورة لاستخراجها لكن دون جدوى لأني لا أتحرك وحتى تلك البطاقة "Carte National " فرحت برؤيتها لأني كلما ذهبت إلى مخفر الشرطة يا شيئان :
- عد غدا
- انتظار ذاك الطابور الطويـــــل.
فأنسحب إلى الأسبوع القادم إلى أن أنسى فيمر شهر ثم أشهر ودورة العام قربت من المرور.
توجهت إلى المحفظة المرمية على الأرض، حملتها وفتحتها... هناك حاسب ابيض، يا لبريقه ! هناك تفاحة ..لا نصفها أو إن صح التعبير تفاحة مقضومة تتوسط الحاسب !
وضعته جانبا وبدأت أبحث في تلك المحفظة... بضع أشياء كانت لي في الأصل... كمذكرتي الخالية مثلا.. هناك سماعات وأيضا كان هناك هاتف ضننته لأخي .. أشعلته لكن به اسمي "الحمد لله انه لي":)
لمحت وأنا جالس محفظة اكبر في الجانب الأخر من السيارة ...
- كيف يا ترى لم أرها ؟
أعدت الحاسب والأشياء إلى مكانها في المحفظة وحملتها متجها إلى الأخرى ... واو كانت سمينة... حركتها فانتبهت إلى جهة مقطوعة خرجت منها كمية أوراق نقدية مكتوب عليها 200 .. إنها ليست مغربية ..
- أي عملة هذه يا ترى ؟؟؟
سمعت صوت يناديني...
• استفق إنها العاشرة... الناس تنتظر
- تبا تبا لا يمكن أن يكون حلما ؟ سأجن لا يمكن أن اترك كل هذه الأشياء هنا... يجب أن أخذها معي... لابد من ذلك !
حملتها كلها وبقيت أسير في الشارع متشبثا بشدة بكل ما احمل إلى أن أحسست أني رخوا رطبا ثم اختفيت فظهرت في منزلي فجأة ،في غرفتي بالضبط !!
تساءلت كيف وصلت إلى غرفتي، وأنا الذي تركتها مستغلا مكان خال أمام التلفاز للنوم... ربما قد أكون جننت لكن كل ما حملته موجود أمامي... يا لفرحتي :)

يتبع ...