في طفولتي
اول انشاء طلب منا معلم اللغة العربية كتابته كان عن دولة فلسطين ،تنتهي السنة
الدراسية على اربع إنشاءات تتناول نفس الموضوع ويتكرر هذا على طول 12 سنة دراسية
لذا منذ دخولنا لمهد التعليم لنقل اجبرنا (كلمة غير مستحبة هنا) ونفذنا بطيب خاطر
ان نبكي ونحزن ورقيا على دولة لم نبذل أيما جهد لاستعادتها سوى بالنواح والجهاد
السريري ،الذي به لا نستطيع تحرير أنفسنا من قيد الشبكة الافتراضية حتى ...
علىاي ازعجتني كثرة الاهات التي لن تغيروتجدي
وكتبت على حساباتي يوما أني لناتضامن الا مع نفسي (الجهادالنفسي) بحكمأني
لم استطع تحرير نفسي ،فكيف اذا أستطيعتحرير دولة بحجم فلسطين او بحجم بلديالمغرب!!
طبعاغضب البعض مني لهذا القرار أضف عليه أنىلم
أتحدث مطلقا عن مناطق بؤر التوتر كتابياسواء على
حساباتى او مدونتي لنقل لم اتضامنحتى لا اتهم بالجبن .
لكنفي العمق ككل عربي احلم بالتحرير من كلقيد،
وللأسف اليد قصيرة ولا أستطيع ونستطيعشيئا !
التقيتمحمد
الفلسطيني في مؤتمر فكر سنة 2012 تحدثعن بلده بشكل جميل ووصف الاعلام بانه يضخمالأحداث
بشكل مهول، يصنعها ويكررها لتظهربشكل مغاير لما هيعليهفيالواقع،والواقع ان في فلسطين توجد حياة !
فيالمؤتمر وخارجه التقيت سوريين ومصريينوتحدثوا
عن بلدانهم بشكل لا يختلف عن كلاممحمد إطلاقا !!
وقبلاكنت قد قرأت موضوعا على ان الفلسطينينيبيعون
أراضيهم للمحتل بطيب خاطروهذا موضوع أخر يحتاج أدلة طبعاثم في
أفلامهم المشتركة (سطرواعليها بالأصفر) لايوجد
فيها ذاك الحزن والألم الذي يمكن انتجده حول موضوع تافه متعلق بالحب مثلا !!!
لاتختلف السينما عن أية فئة من الفنونفالكاتب
غسان كنفاني مثلا لم يولي في جلكتبه ذاك الاهتمام البالغ المؤثر عنفلسطين ... إطلاقا !!
منمنظور اخر هناك من اتخذ من التضامن هواية،فتجده يتضامن مع كل الكوارث التي يمكنان تحدث او
التي لا تحدث ،المهم ان فكرةالتضامن تسقط إسقاطا عموديا على كل شيءويحدث
غيبا ان يتضامن شخص ما مع جزيرة قوسقزح لان الأخير لم يظهر وغاب عن الجزيرةفترة
من الزمن !!
لناتحدث غيبا عن شخص معين لكن ما انا أكيدمنه
ان المتضامن والمتظاهر لم يحقق شيئافي حياته ،لم يستطع اخراج نفسه من عنقالزجاجة
ثم ان البعض يتضامن مع دولة تعيشنفس وضعية دولته فأيهما سيحرر بتضامنهذاك
؟!
اختمبرسالة لكل من يهمه الامر في هذا الصدد:
السفرالى فلسطين وسوريا او الى جزيرة قوس قزحليس
بالأمر الصعب وليس بالمستحيل ... فكروايا أهل التضامن في الانتقال للواقعي،للميدان فما انا أكيد منه هو انه لو اجتمعكل هواة
التضامن لحررت الارض كلها وليستبقعة ما فقط .
رحمالله عبدا قال : يجبان يعاد تعريف كلمتي تضامن ومتضامن فيالقاموس !!!
بصراحة لم اكن سأكتب عن هذا الموضوع ... كنت اتجول في ال فيدلي في اخبار
التقنية الى ما جاورها فمررت بمدونة تفاصيل التي وجدت فيها احدى اللبنانيات تتحدث
عن اللغة العربية وطبعا نشرت الفيديو على حساباتي في تويتر وفايسبوك وأكيد انه لم يرى
مثلما سترى اغنية او تحديث مضحك !!
على أي استمعت للفيديو وكدت مجازيا ان ابكي لما هو مؤثر اذ بصراحة اثر في
عمقي رغم اني لست من المدافعين بشراسة عن أي شيء فالنضال ليس من سيمي كما يفعل البعض ولكن
هناك غيرة داخلية تصيبني بين الفينة والأخرى .
اكيد ان الكثيرون كتبوا عن اليوم العالمي للغة العربية
والمؤكد اني لم أشارك بشيء في هذا الصدد مكتفيا بالقراءة هنا وهناك بسرعة كما افعل
دوما دونما التوقف عند الموضوع بإسهاب والتطرق له بتدقيق حتى الملل ... لم افعل
رغم اني استهلك كل وقتي في حمل كتب بين يداي ،ببساطة لم افعل كما لم يفعل الكثيرون
ممن اتابعهم لنشارك بشكل من الاشكال بقتل لغتنا !
بدل قتل شعب ... اقتل لغته ،قول مأثور من شخص مجهول
ربما غادرنا ،قولة تذكرتها احد الأيام عندما كلمني طفل بالعربية فلطمته والدته العربية
،المحتجبة ناهرتا إياه "don’t talk Arabic" ،بكى الطفل بحرقة وأجاب
"sorry mom"
الحدث اعلاه في دولة الامارات العربية المتحدة التي
لا يتحدث شعبها اللغة العربية اطلاقا فاللغة الإنجليزية في الشارع وفي المدارس
والجامعات ،أقول هذا لأني جلت البلد وأؤكد كلامي بثقة.
عندما نتحدث عن اللغة دائما وأبدا تسلط الأضواء على
المغرب قائلين ان المغرب يتحدث الفرنسي فقط ،اكيد اني لن اكذب الخبر لكن سأشرح انه
كيف لشعب يصنف من أعلى الدول مرتبتا في نسب الامية ان يتحدث الفرنسي ... اجل يمكن
التأكيد ان اداراتنا مفرنسة لكن لسنا وحدنا !! فكل العرب مصاب بالوباء نفسه !!
كيف حالي ؟
أنا بالف خير وكيف لا أكون كذلك ... أنتم تعرفون شعور من ألف العيش في كنف والديه منذ صباه فعادي جدا أعتقد أن أحس أني بخير ... وحتى أكون صادقا فإن الاحساس فقدته وبات جسمي عبارة عن إناء فارغ من المشاعر، ربما ذلك يرجح سبب قولي أني بخير لكل سائل عن أحوالي...وأتساءل أحيانا أهل حقا الرجل القوي هو الرجل الوحيد ؟.
الغربة تكسر الالات فما بالها بالانسان...وحتى إن صمدت كثيرا فإن مشاهدتي لآخرين يسقطون جرحى الشوق أو قتلى البعاد يزيدني تحسرا ولأني إنسان فأكيد تصيبني عدوى التأثر أحيانا كثيرة، اللهم النهم الذي أصابني في قراءة الكتب التي حشرتها بحاسبي يوما، اليوم فقط أنثر الغبار عنها واليوم فقط عرفت المعنى الحقيقي لجملة "الكتاب صديق الوحدة"... أصبحت الكلمة تأسرني وتخفف عنى ذاك الوقع وأحيانا تعود بي إليه حانقا عاجزا.
الكثيرون هنا من أصدقاء الغربة اقتنوا "المدواخ" لينسيهوم مشاعر مكبوتة أو النوم من يفعل ذلك عوضا فهو في النهاية عزاء الشقاء ولم أصادف بعد أحدا يبكي في عزلة أو يخفي دموعه التي ستنهمر طوعا لكن يكفي بقائي ساهرا ليالي أرى وأسمع تأوهاتهم وإحساساتهم الفظيعة من حولي كأني في ساحة الوغى والكل مصاب، الكل يريد العودة للوطن باكرا بينما أنا سأتخذ من الغربة وطنا أكون فيه غريبا، بربكم ألست مجنون ؟.
يخيل لي بعد مضي وقت من الزمن أنه حتى وإن ذهب الانسان إلى بلاد الجنة وكان أبعد عن الوطن سيصبح يتيما...أجل ما أشد قسوة عبارة "يتيم الوطن" ولن يفهمها الا الذي يعيش الغربة...أعترف اني استخففت كثيرا بكلمات المتغربين أيامها والأن قد فهمتها، ولو متأخرا .
قد أكون عشت في بلدي كثيرا وقد قلت كثيرا أنه أجمل بلد ساخرا، أجدني الأن ملزم بالإعتذار للوطن كثيرا فشرب "كاس اتاي" كفيل أن يرجعني لرشدي وأن يحييني من جديد واصدقوني القول أني لم احس بمذاق الشاي المغربي الا وأنا اشربه خارجا، اليس غريبا ... الغريب أنه أحسستني إنسانا يبصر النور أول مرة عندما انتشر مذاقه في جسدي، هو احساس يصعب تفسيره حقا، حتى وإن حاولت مجازا .
منذ متى وفيروز يخطفني صوتها الشجي من الارض ويسبح بي في السما فأشرد فترمم ترانيمها أشلاء قلب خزفي محطم ... باتت الكلاسيكيات تزيد الحطام حطام فتصير تداخلات فوضى أشلاء الماضي والحاضر تحشر بضيق فيني، لم اتعود ذلك قط، لطالما وقفت صامدا أمام أي حطام فهل سأسمح لنفسي أن أهون الان ... أحيانا يكفي الاعتراف بضعف أحاسيسنا، بضعفنا لنحس بالراحة ...في النهاية أجد ربا يرعاني وملائكة تحملني عندما أغدق في ظلمات يأسي المتكرر .
أشكر السيد زاك فبضل اكتشافه العجيب بات لقاء غرباء الوطن سهلا وبات من الاسهل مشاركتهم لقاءات ،أفراح وأعياد. والجميل ابتسامتهم التي تخفي خلفها تراكمات مرض الغربة لكن ما عزاؤنا سوى تبادل الطرائف والانغماس في الاحاديث الصامتة .
قد سمعت اوباما يفوز بولاية ثانية ،وكأني مهتم ومسرور بفوزه لكن اكتب هذا السطر لأذكره أن سبب فوزه راجع لساندي ولدموعه التي ذرفها يومها لوطنه المدمر الذي قدمه يوما عبدا ... ليتني أصدق أنه إحساس صادق منه .
ليتني ببساطة أذرف دموعا كغيري عندما يزورني الشوق على حين غرة مني .
وبالمناسبة لا تسألوني ما الجديد ؟ فلا جديد تحت الشمس .!!!!
كثيرون يكرهون الرحيل وكثيرون يبكيهم ويحزنهم، وآخرون يحسون بضيق ووحدة خصوصا أنه يخطفهم من أعز اقربائهم ويرميهم في براثين الغربة ... اقصد الوحدة!
كثيرون يرحلون يوميا، امامي وخلفي، قليل من معارفي واصدقائي وكثير من الغرباء... من يبالي!
لم أعش في الرحيل كثيرا لكن اول رحيل أتذكر أنى احسسته بشدة هو رحيل من كان يزعجني صباحا بموسيقى العندليب المزعجة ايامها ومن كان دائم الصراع معي ... عندما اخذه العمل نسي صراعنا الجميل ولعبتنا المفضلة "زيدان وزيدون"!
كثير ما أتذكر الطفولة الجميلة وأحن لها وأتأسف لرحيلي عنها ... فقطار الحياة لا ينتظر فهو يسير ونحن نجري، لا نحن وصلنا اليه ولا هو توقف لينتظر ركوبنا ... وهكذا نستمر ...يستمر !!
...
كم أصبحنا غرباء حقا.
كثيرون يخفون مشاعرهم خجلا وكثيرون يكتمونها او يكبحونها ويتركون القدر يمضي بهم ... للهاوية
ويهمسون "فيها خير"
حنينك جنون فهو يعيش في صمت وفي ظلام دامس ... هل يعيش؟
ما أدراك ان وقع خطوات مر من هناك في ذاك الظلام في ذاك الصمت فصوت الجرس المعلق في عنق الحمل الوديع كان وقعي، أجل كان رنيني ... ببساطة كان وآسف لذلك!
حنيني مجرد شظايا حبر على ورق ومجرد ثقل داخلي أسكبه مدادا، ولطالما أخبرني الليل ان نجمتي ستضيئ يوما ... طالما وعدني فهناك أمل لذا أصبح الفضاء الأسود المرصع صديقي الابدي منتظرا!
حنيننا في الحقيقة مجرد خطوة ليس مهما من يبدأها لكن مهم جدا أن يجتمع ... مهم جدا !!!
في ذكرى كل شوق وحنين... أكيد لا تمضي السنين عبثا، هناك كل الآمال على قدوم ذاك الوقع ... ذاك الرنين الذي يخطفنا.
الذي خطفني !!